علي بن محمد البغدادي الماوردي

296

النكت والعيون تفسير الماوردى

وقد روى أيوب ، عن كثير مولى سمرة أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أتي بامرأة ناشزة ، فأمر بها إلى بيت كثير ، فحبسها ثلاثا ، ثم دعاها فقال : كيف وجدت مكانك ؟ قالت : ما وجدت راحة منذ كنت إلا هذه الليالي التي حبستني ، فقال لزوجها : اخلعها ولو من قرطها « 322 » . وقوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فيه قولان : أحدهما : أنها الطلقة الثالثة وهو قول السدي . والثاني : أن ذلك تخيير لقوله تعالى : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ، وهو قول مجاهد . فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ يعني أنها لا تحل للزوج المطلق ثلاثا حتى تنكح زوجا آخر ، وفيه قولان : أحدهما : أن نكاح الثاني إذا طلقها منه أحلها للأول سواء دخل بها أو لم يدخل ، وهو قول سعيد بن المسيب . والثاني : أنها لا تحل للأول بنكاح الثاني ، حتى يدخل بها فتذوق عسيلته ويذوق عسيلتها ، للسنّة المروية « 323 » فيه ، وهو قول الجمهور . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 231 ] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي قاربن انقضاء

--> ( 322 ) رواه الطبري ( 4 / 576 ) برقم ( 4860 ) ومختصرا برقم ( 4861 ) . ( 323 ) وهي ما رواه مسلم ( 1 / 407 ) ، أحمد ( 6 / 226 ) والطبري برقم ( 4893 ) وغيرهم من حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير . . . الحديث . وفيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لها لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا ؛ حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك . . . الخ .